محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

250

بدائع السلك في طبائع الملك

أجره أعظم ، لأنه يفتي ، ويلزم فتياه ، فله أجر فتياه ، وأجر الزامه . قال : وتصدى الحاكم للحكم ، أفضل من تصدى المفتي للفتيا ، وأجر الامام الأعظم أعظم من أجرهما . قلت : وحاصل التفضيل ، يرجع إلى عموم المصلحة وخصوصها ، وعليه فيتصور أن يكون المفتي أعظم أجرا من الحاكم ، حيث تكون مصلحة فتياه ، أعظم من مصلحة حكم الحاكم . وقد صرح به بعد كلام له « 322 » . المسألة الثانية : قال ابن راشد « 323 » حكمة مشروعيته حفظ النظام ، ودفع الضرر العام . قلت : وبسطه غيره ، فقال : رفع التهارج ، ورد التواثب ، وقمع الظالم ، ونصر المظلوم ، وقطع الخصومات والامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر « 324 » . المسألة الثالثة : قال : ابن عرفة حكمه بالنسبة إلى انشائه واجب . قال عن اللخمي « 325 » : إقامة حكم للناس واجب ، لما فيه من رفع التهارج والظلم ، فعلى الوالي على بلد ، النظر في أحكامهم ، ان كان أهلا لذلك . فإن لم يكن أهلا ، أو اشتغل عن ذلك ، وجب عليه أن يقدم من هو أهل لذلك ، وان لم يكن بالموضع « 326 » ، وال كان ذلك لذوي الرأي والثقة .

--> ( 322 ) القواعد : لعز الدين بن عبد السلام ص 120 . ( 323 ) ابن راشد : أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن راشد البكري نسبا ، القفصي بلدا ، نزيل تونس ، واشتهر بابن راشد من أكابر الفقهاء المالكية رحل إلى المشرق ، وسمع بالإسكندرية من ناصر الدين بن الأبياري تلميذ ابن الحاجب ، وناصر الدين بن المنير ، وسمع بالقاهرة من شهاب الدين القرافي وتقي الدين بن دقيق العبد ، وتوفي سنة 736 ه . الديباج المذهب ص 334 - 336 . ونيل الابتهاج ص 235 - 236 ، وكتاب الوفيات لابن قنفذ 346 - 347 وشجرة النور ص 207 . ( 324 ) هذا قول مأخوذ من تبصرة الاحكام ج 1 ص 8 . ( 325 ) اللخمي : هو أبو الحسن علي بن محمد الربعي ، المعروف باللخمي . فقيه مالكي ، قيرواني الأصل ، سكن صفاقس ، بتونس وتوفي بها ، وأهم كتبه ، التبصرة ، وهو تعليق على المدونة في الفقه المالكي وتوفي سنة 498 ه . الديباج المذهب ص 203 . التعريف لابن خلدون ص 32 . شجرة النور الزكية ص 117 . ( 326 ) ه . و : في الموضع .